السيد محمد الصدر

259

فقه الأخلاق

متكاملًا . فإن الفائدة التي يؤديها الناقص ناقصة لا محالة . بخلاف الفائدة التي يؤديها الكامل . كما قال الشاعر : يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى * كيما يصح به وأنت سقيم ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فإذا لم يتكامل بالجهاد الفردي ، لم يكن الجهاد الاجتماعي منه متكاملًا ومقبولًا . ثانياً : إن ما زعمه السائل من عدم ثبوت الدليل على رجحان الجهاد الفردي ، قصور في القول . لوضوح أن الزهد مطلوب في الشريعة أكيدا . والتكامل الروحي والعقلي مطلوب أيضاً ، فكلما كان سبباً لذلك كان مطلوباً أيضاً . والجهاد الفردي مع الإخلاص في النية سبب لذلك بلا شك . الثاني : أن يختار الجهاد الفردي ويدع الجهاد الاجتماعي تماماً . وهذا ما عليه حال العباد والزهاد والصوفية بمختلف مذاهبهم وعقائدهم . بعنوان ما أشرنا إليه من أن تقويم النفس خير من تقويم الغير . وأن تحصيل التكامل المعنوي أولى من تحصيل التكامل الاجتماعي . وأن العمل الاجتماعي فيه مظنة الرياء وحب الدنيا ونحو ذلك ، في حين لا يكون ذلك في الاعتزال موجوداً . وهذا ليس صحيحاً على إطلاقه ، بل قد يكون - في الغالب - ناتجاً عن قلة الشعور بالمسؤولية الدينية ، بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقضاء حاجة المحتاجين ، التي كثيراً ما تكون واجبة شرعاً . فهل يترك الواجب الشرعي في سبيل إنجاز شيء مستحب ؟ الثالث : أن يختار الفرد العمل بكلا النوعين ، حسب ما يشعر وجداناً في